“التأمين” في مهبّ “التهريب”… من يُراقب لجنة الرقابة؟!

بعد تعذّر إيجاد حلّ على مستوى مخاطر الجائحة الكورونيّة، سجّل “المجلس الوطني للضمان” فشلاً جديداً يوم الأربعاء. سبب التخبيص هذه المرّة كان “الدعوة” التي وجّهها وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمة. فالدعوة كما وصفها بعض من حضروا الاجتماع، لم تراعِ البروتوكولات المتبّعة في هذا المضمار.

وقد تمحور الاجتماع حول تنظيم التأمين الإلزامي وبوالصه. وبحسب مصادر مشاركة، فإنّه خالف القانون لسببين:

الأول: هو طريقة الدعوة التي وجهها نعمة، عبر الهاتف، في حين يفترض أن تكون وفق كتاب خطّي من الوزير مرفق بجدول الأعمال، وهو ما لم يحصل.

الثاني: كانت مشاركة من هم من دون صفة. المقصود هنا المستشار القانوني ورئيس وحدة المالية في لجنة الرقابة على شركات التأمين. أدّى هذا الأمر إلى شحن الأجواء في اللقاء الذي بدأ بعاصفة، وهو ما يدلّ في الواقع على عجز الوزير وإدارة اللجنة عن التحضير لاجتماع، فكيف بالأحرى تنظيم القطاع؟!

ما يثير التخوّف هو نيّة الشركات استيفاء قيمة البوالص التأمينية، الصادرة بالدولار، بنسبة 50% بالدولار، والـ50% الأخرى، بالليرة، من دون التوضيح حتّى اللحظة، وبشكل نهائي، إن كان المقصود هنا بالنصف الثاني سعر الصرف الرسمي على 1515 ليرة، أو سعر منصّة مصرف لبنان على 3900

خلال الاجتماع طرح الوزير نعمة سبل إعادة تنظيم البوالص التأمينية الإلزامية عبر تحديد العمولات التي يُسمح للشركات بإعطائها إلى وسطاء التأمين. إلا أنّ النقاش لم يبلغ مرحلته الجديّة بعدما طغت الشكليّات على المضمون.

وقد كان لافتاً التالي:

1- اعتراض أحد المشاركين على تدخّل رئيسة اللجنة الرقابية السابقة بشؤون القطاع الذي يعاني من أزمة تسريب معلومات من قِبَل لجنة الرقابة عليه، إذ تقوم هذه اللجنة بتهريب الداتا لموظفة سابقة تتواجد خارج البلاد. ومن المرجّح أنّ هذه الموظفة تمرر هذه المعلومات لمن يهمهم الأمر. وفيما لا تتحمّل الموظفة مسؤوليّة “تهريب” المعلومات على عكس الموظفين الحاليين، فإنّ هذا الأمر يستوجب تحقيقاً من قبل التفتيش المركزي بما أنّ كل موظف في اللجنة يقسم اليمين قبل استلام مهامه…

2- اعتراض آخر حول واقع أنّ الـ actuaire، أي المتخصّص بالعلوم الإكتوارية وحسابات التأمين، هو الشخص نفسه الذي يشغل هذا المنصب في اللجنة الرقابية كما وفي عدد من الشركات ما يشكّل وبشكل مفضوح “تضارب مصالح”. مع الإشارة إلى أنّه يتقاضى من اللجنة آلاف الدولارات. ورغم كلّ ذلك، عيّنه الوزير الأسبق ألان حكيم عضواً في “المجلس الوطني للضمان”.

عندما احتدم النقاش، طلب نعمة إنهاء الاجتماع وتأجيله إلى 2 تشرين الثاني 2020. إلا أنّ ما يثير التخوّف هو نيّة الشركات استيفاء قيمة البوالص التأمينية، الصادرة بالدولار، بنسبة 50% بالدولار، والـ50% الأخرى، بالليرة، من دون التوضيح حتّى اللحظة، وبشكل نهائي، إن كان المقصود هنا بالنصف الثاني سعر الصرف الرسمي على 1515 ليرة، أو سعر منصّة مصرف لبنان على 3900.

سيكون كلّ مؤمّن أمام خيار من اثنين: إما أن ينصاع للابتزاز أو أن يرفض تجديد البوليصة التأمينية، فيكون في خطر الموت على أبواب المستشفيات وجشعها

والأخطر هو التوجّه لزيادة سعر بوليصة التأمين الإلزامي، ما قد تنجح الشركات في تحقيقه في حال عُرقلت مساعي تشكيل الحكومة، وطال بقاء حكومة تصريف الأعمال هذه.

من وجهة نظر شركات التأمين، فهذه المؤسسات ليست جمعيات خيرية. ذلك يعني أنها لن تفوّت فرصة من دون أن تحاول تكديس الأرباح على غرار ما فعلت خلال السنوات السابقة، وعلى الرغم من الظروف التي تمرّ بها البلاد. بل إنّها ستسترسل في ذلك مستغلّة قيام بعض المستشفيات باعتماد تسعيرة 4000 ليرة سعراً للدولار لدى استيفاء الفواتير العلاجية لتفرض، شروطها على المؤمَّنين عندما يستحقّ تجديد البوالص.

هكذا سيكون كلّ مؤمّن أمام خيار من اثنين: إما أن ينصاع للابتزاز أو أن يرفض تجديد البوليصة التأمينية، فيكون في خطر الموت على أبواب المستشفيات وجشعها.

Legal& Financial Journalist